أحمد ابراهيم الهواري
64
من تاريخ الطب الإسلامي
وفي النوع الرابع وهو أكبر أنواع الكتاب وأكثرها تفصيلا يتحدث أولا عن الأمراض بصفة عامة كالبحث عن الأمراض الخاصة بكل دور من أدوار الحياة والأمراض الخاصة بكل فصل من فصول السنة وعلة هيجان الأخلاط والطبائع ثم يشرح بعد ذلك الأمراض الخاصة بكل عضو من أعضاء الجسم من قمة الرأس إلى أخمص القدم ويتحدث عن العلاج والفصد والحجامة وخصوصيات كل دواء وذكر علاجه . وفي النوع الخامس يبين خواص الأشياء وروائحها وألوانها وفي النوع السادس منه يتحدث بالتفصيل عن المواد الغذائية والأدوية المختلفة كالحبوب والغلال والبقول والخضر والفواكه والزيوت واللحوم والمربيات والمخللات والأدوية المفردة والعقاقير والمسهلات ويذكر فيه أيضا منافع أعضاء كثير من أنواع الحيوان وعن السموم وعلاماتها وترياقها والمراهم والأضمدة وغيرها . وفي النوع السابع يتكلم عن الماء والهواء والأقليم والفصول والعلاقة الموجودة بينها وبين الصحة والمرض وفائدة علم الطب . ويتبين من مطالعة كتب علي بن ربن أنه لم يسهب في الكلام عن الجراحة العملية والتشريح بينما نراه في النوع الرابع من الكتاب وهو أهم قسم فيه ويؤلف خمسي الكتاب على وجه التقريب ، يتحدث عن الأمراض بتفصيل كلى غير أنه لا يذكر حتى في هذا النوع شيئا مهما عن تجاربه الشخصية أو مطالعاته عن المرضى في المستشفيات على عكس تلميذه العظيم الذي يمكن اعتباره أكبر الأطباء المسلمين ، أعنى محمد بن زكريا الرازي فإن كل كتبه ومؤلفاته مشحونة بمطالعاته الخاصة في المستشفيات ، وبتجاربه المختلفة وبحوثه الدقيقة الشخصية . ويستفاد من هذه الكتب الثلاثة الباقية من آثار هذا الرجل العظيم أنه فضلا عن مهارته في العلوم العربية والأدب وحسن الإنشاء ومعرفة اللغات المتداولة في زمانه كان عالما بالطب والفلسفة والنجوم أيضا كما أنه كان لديه اطلاع واسع على الديانات اليهودية والنصرانية والإسلامية . وينسب بعض الكتاب الذين دونوا سيرة علي بن الطبري إليه أقوالا تعتبر من الحكم والأمثال السائرة ( السلامة غاية كل سول - طول التجارب زيادة في العقل - التكلف يورث الخسارة - شر القول ما نقض بعضه بعضا - الطبيب الجاهل مستحث الموت .